محمد أمين المحبي
40
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
كمال قضاة المسلمين إمامهم * وموضح منهاج الرّشاد لذي الرّشد عليه مدى الأيام منّي تحيّة * تفوق فتيت المسك والعود والنّدّ وقال في مثل هذا الغرض : [ الخفيف ] غنّت الورق في المسا والبكور * ساجعات على غصون الزهور وتبدّت من كلّة الحسن خود * تخجل الشمس مع سناء البدور قد تحلّت من الجمال بعقد * جلّ في الحسن والبها عن نظير فاقتطفنا من خدّها زهر ورد * فاق نشر النّسرين والمنثور وارتشفنا من ثغرها العذب شهدا * فانتشونا لا نشوة المخمور برّدت بالوصال قلب كئيب * كان فيه للهجر نار السّعير يا لها عذبة الثّنايا رداحا * قد تبدّت في زيّ ظّبي غرير قد أتتنا من عالم العصر مولى * قد تسامى على السّها والأثير قد أتاني مولاي منك كتاب * ذو نظام حكى عقود النّحور ففضضت الختام عن كنز علم * حاز منه الغناء كلّ فقير فتأمّلت في رياض حماه * وتنسّمت ما به من عبير فبدا نظم طرسه مع نثر * ذي بيان فسرّ منه ضميري دمت يا أوحد الزمان فريدا * في أمان بحفظ ربّ خبير ومن بديع شعره قوله : [ البسيط ] أمسى وأصبح من تذكاركم وصبا * يرثي له المشفقان الأهل والولد قد خدّد الدمع خدّي من تذكّركم * واعتادني المضنيان الوجد والكمد وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم * وخانني المسعدان الصبر والجلد لا غرو للدمع أن تجري غواربه * وتحته المظلمان القلب والكبد كأنما مهجتي شلو بمسبعة * ينتابها الضّاريان الذئب والأسد لم يبق غير خفيّ الرّوح في جسدي * فدى لك الباقيان الرّوح والجسد 278 - القاضي تاج الدين المالكيّ إمام الحرمين وقاضيهما الفاضل ، ولوذعيّ خلّهما الذي سلّم له المناظر والمناضل . فشرفه على سمك السّماك مكان ، ومجده كعبة أخلاقه لها أركان . وقد زيّن مدّة مراقي
--> ( 278 ) - هو القاضي تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم بن تاج الدين بن محمد بن محمد بن تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب ابن أقضى القضاة جمال الدين محمد بن يعقوب بن يحيى بن يحيى بن عبد الوهاب المالكي المدني ثم المكي ويعرف بابن يعقوب ، كان بمكة من صدور الخطباء والمدرسين ومن أكابر العلماء المحققين وممن شيد ربوع الأدب وكان بها ترجمان لسان العرب غذته الفضائل بدرها وكللت تاجه بدرها مع طيب محاورة تسكر منها العقول وتهزأ بالشمول . ولد بمكة وبها نشأ وأخذ عن أكابر شيوخ عصره وأجازه عامة شيوخه وتصدر للتدريس بالمسجد الحرام وطار صيته عند الخاص والعام . وكان إمام الإنشاء في عصره وله ديوان إنشاء ، وفتاوى فقهية جمعها ولده أحمد في مجموع سماه ( تاج المجاميع ) وأما خطب الجمع والعيد والاستسقاء فجعله مجموعا مستقلا وله رسالة في شرح قصيدة العفيف التلمساني سماها تطبيق المحو بعد الصحو على قواعد الشريعة والنحو ، وله رسالة في الاستغفار سماها ( فصوص الأدلة المحققة في نصوص الاستغفار المطلقة ) وله أشعار كثيرة ومصنفات أخرى . وكانت وفاته بمكة سنة ست وستين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 457 ) .